الشيخ حسن المصطفوي
129
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الطيب . والخمر : ما وراك من الشجر والجبال ونحوها ، يقال توارى الصيد عنّى في خمر الوادي . ودخل فلان في خمار الناس أي فيما يواريه ويستره منهم . وخمر عليه خمرا ، وأخمر : حقد . وخمر الرجل يخمره : استحيا منهم . والخمرة : حصيرة صغيرة أو سجّادة ، وقيل حصيرة أصغر من المصلَّى . وفي الحديث : انّ النبىّ ص كان يسجد على الخمرة ، قال الزجّاج : سمّيت خمرة لأنّها تستر الوجه من الأرض والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الستر بحيث يكون بطريق الاتّصال والمخالطة كما أنّ الستر هو مستعمل غالبا في جهة الخارج . ويغلب على المواراة الستر حتّى يخفيه . ويغلب على التغطية الستر من جهة الباطن . وعلى الغشي الستر حتّى يستوليه ويحلّ به . والظاهر أن يكون الخمر في الأصل مصدرا من المجرّد ، والخمار مصدرا من المخامرة وجهة التسمية : أنّ الخمر يستر القوى والحواسّ الظاهرة من الإنسان وينفذ إلى الباطن ويغطَّى العقل ، فجعل اسما لكلّ مسكر يسكر الحواسّ والقوى الانسانيّة من باطن . وأمّا الخمار : فانّه يستر الرأس وهو لباس للرأس وساتر له ، ولمّا كان فاعل يدلّ على دوام الفعل ، وستر الرأس كستر سائر البدن كان لازما : فيعبّر عن لباس الرأس بالخمار ، فصار اسما له كالقميص وغيره . فخصوصيّة المادّة [ الستر مع جهة الاتّصال والمخالطة ] لا بدّ أن يلاحظ في جميع موارد الاستعمال . فالاختمار للخمر : كون الخمر بالغا إلى حدّ كمال الستر والمخالطة ولو بالقوّة . والتخمير : جعل الشيء خامرا وساترا ، ومنه المخمّر ، والخمرة فعلة : ما يخمر به على جهة الاتّصال كالحصير الساتر المتّصل بالتراب والأرض وكالطيب الساتر للون البشرة والوجه . وهكذا .